الشيخ محمد الصادقي
73
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الْأَعْلى » ، وعلى عباد اللّه استخفافا فتعبدا له : « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ » عند ذلك التنمرد والتمرد التفرعن يؤمر موسى بالذهاب اليه ، دون نظرة لذهاب فرعون اليه ، إذ صده طغيانه عن اللّه فضلا عن رسول اللّه ! فإلى هنا كان الوحي بآياته لموسى نبوءة دون رسالة ، وهنا بزغت الرسالة الضخمة الصعبة الملتوية ، فلقد عاش جوا من طغيان الفرعنة ردحا من عمره ، فلا يرى من نفسه بنفسه نجاحا تاما في هذه الرسالة الا بإمدادات ربانية ، فليسأل ربه في هذه الحضرة المباركة ما يطمئنه في هذه المواجهة الخطيرة ، ويكفل له قوامه في هذه الرسالة ، فلذلك : قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي 25 وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي 26 وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي 27 يَفْقَهُوا قَوْلِي 28 . هنا يتطلب نصرة ذاتية متصلة بساحة هذه الرسالة في بنود ثلاثة ، ومن ثمّ نصرة منفصلة في ثلاثة أخرى هي أزر للأولى وأولى له ثم أولى ان يستعد بزاد أزيد وراحلة ارحل في هذه السفرة الشاقة الطويلة ، لا لأمر إلا ل « كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً . وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً . إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً » ! نرى سؤل موسى هنا في احدى عشر آية ، لم يكن ليسألها قبل امر الرسالة ، مما يدل على أنها كلها سؤل الرسالة بمسؤولياتها الخطيرة . والبند الأول من سؤله الأول « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي » وذلك شرح لتلك الرسالة بعد شرحه للوحي النبوءة فليس - إذا - سؤالا لسؤل حاصل ، فإنه سؤال جاهل ، وسئول قاحل ، فقد اختاره اللّه حين أوحى اليه ، وكيف يختار ضائق الصدر عن تلقي الوحي ؟ وكما شرح اللّه صدر محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وان كان دون سؤال : « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ